الخميس، ١٦ أغسطس ٢٠١٢

«المدير» هو بيئة العمل

يندرج تحسين بيئة العمل ضمن ما يعرف بـ(التنمية المستدامة) فكلما كانت بيئات العمل جاذبة ومستقطبة كان العطاء والربحية ذا سقف أعلى ومستدام، فثمة علاقة طردية بين بيئة العمل والإنتاجية وهذا يقودنا لسؤال بدهي.. هل العنصر البشري هو من يصنع بيئة عمل صحية تنعكس بالضرورة على عطائه.. أم بيئة العمل هي التي تضفي على العاملين روح المبادرة بالعطاء ؟.. سؤال جدلي على غرار (البيضة أم الدجاجة)، وحتى لا نفتح المجال لسجالات وتخمينات قد تجول بنا ونعود إلى ذات الجدلية.. أقول إن بيئة العمل هي المحور والركيزة الأساسية بوصفها (موردا ثابتا) أو هكذا ينبغي أن تكون بمقتضى محددات التنمية المستدامة، أما العنصر البشري فهو متغير وأقصد هاهنا الفروق الفردية.. فالولاء والانتماء والأمان الوظيفي والشعور بالرضا (الحوافز بدل السكن التأمين الطبي والإجازات السنوية) ونحو ذلك من معطيات تحفيزية تنشط (ميكانيزمات) الموظف فالبيئة هي التي تصنع الكفاءة أو تحرضها إن وجدت وليس العكس.. فالاهتمام ببيئات العمل أصبح ضرورة ملحة وبلمحة سريعة نجد أن (نطاقات) و(حافز) ساهما بسياق أو آخر على حل مشكلة البطالة على المدى القريب في الوظائف الدنيا في السلم الوظيفي للمنشآت. إن التحدي الأكبر يتجلى أكثر ما يتجلى في مدى استيعاب مخرجات 23 جامعة فضلا عن المبتعثين، لاريب أن تلك المخرجات تتدفق بفيض من الكفاءات العلمية التي تحتاج إلى بيئات صحية تترعرع بها كي تؤتي مفاعيلها نفعا يعم الوطن وبمقتضاه لا مناص بل من المحتم إيجاد بيئات تحتوي هذه الطاقات (المتوالية) وتفعل عطاءاتها.. لكن كيف؟، وما هي الآلية لتحقيق ذلك؟، أقول إن الركيزة الأهم وإن شئنا الاختزال (البيئة) هي المدير أو القيادي في هذه المنشأة أو تلك المنظومة (فالمدير) وبكلمة أوضح هو البيئة بالمعنى العلمي والعملي باعتباره إما مستقطبا أو طاردا.. ملهما أو محبطا فكلما كان المدير أو القائد قادرا على تكريس الولاء المطلق لدى منسوبيه للإدارة أو المنشأة فسوف يكون العطاء والربحية أكثر، ويتجلى نجاح المدير في تصاعد وتيرة الإنتاجية أو استقرارها وفق السقف المبتغى.. نخلص مما تقدم إلى أن بيئات عمل ملهمة تعني مديرين وقياديين أكفاء وعلى درجة من المواطنة الحقة والصقل العلمي والعملي الضافي فوزارة العمل بالشراكة مع وزارة الخدمة المدنية ووزارة التجارة والغرف التجارية ومعهد الإدارة معنية بهذا لإمداد السوق بكوادر قيادية تنهض بشبابنا وتوطن الوظائف وليس العكس.. فهذه المسألة تحديدا لا تقبل القسمة على اثنين.

آفاق الطموح

قال أهل السير في ترجمة عبد الله بن خازم السلمي: أنه كان يضرب به المثل في الشجاعة والنجدة وكان مع ذلك يخاف من الفأر أشد مخافة حتى قالوا إن عبيد الله بن زياد أراه (جرذا) فأضحى عبد الله بن خازم مثل (الفرخ) وأصفر لونه خوفا كأنه جرادة، فقال ابن زياد : إن ابن خازم يعصي الرحمن ويتهاون بالسلطان ويمشي إلى الأسد ويلقي الرماح بوجهه والسيوف بيده ويخاف من الجرذ أشهد أن الله على كل شيء قدير... 
مناسبة استدعاء هذه السيرة الملهمة معطوفا على رسالة وردتني هذا نصها: كنت مرشحا بل قاب قوسين من تسنم إحدى الإدارات الخدماتية لدرجة أنني وعدت زملائي بوليمة بهذه المناسبة وصعقت عندما رشح زميلي الأقل خبرة مني وإن كنا أنا وهو متقاربين في الدرجة العلمية علما أن سيرتي الذاتية ناصعة ولم يطالني يوما لفت نظر أو إنذار ولا حتى غياب بدون عذر، وأرى أني أجدر بهذا المنصب، ومؤكد أن في الأمر محسوبيات أو ليس الخبرة والكفاءة هما المعايير الأساسية للارتقاء وتبوؤ المناصب؟». انتهت الرسالة..
سوف نحسن الظن وإن ضمنا ونستبعد (المحسوبيات والمناطقية) البغيضة ونضعها جانبا لكونها تبعدنا عن ما نحن بصدده ونتوه بجدليات وسفسطات عدمية إلى ذلك وتوسلا بالموضوعية بمقتضى معايير المفاضلة الحقيقية وإن شئت المفترضة.
نقول للمرسل الفاضل: إن الكفاءة والاقتدار ليس بما تراه عن نفسك بل بما يراه الآخرون فيك، ولعله من المناسب استحضار قول أبي الطيب : 
«كدعواك كل يدعي صحة العقل ... ومن الذي يدري بما فيه من جهل».
فثمة مثالب وسلبيات وربما قصور لا يراها الموظف عن نفسه أو قد لا يستشعر بتداعياتها التي ربما تطغى على مالديه من مقدرات وإمكانيات.. فمن الخطأ التعويل أو الاعتقـاد بأن المؤهل والخبرة هما سلالم الارتقاء بالمطلق فهناك (ميكانيزمات) غاية في الأهمية كأريحية التعامل والحصافة في اتخاذ القرارات واستقامة التفكير وحسن القصد والطوية وغيرها لها أرجحية بل يجب أن تكون كذلك، فما جدوى أن يقلد صاحب المؤهلات والخبرة منصبا قياديا بينما هو (غض الإهاب) غير مفوه ولا يعرف أبجديات التحاور مع مرؤوسيه أو لنقل شخصية متغطرسة !، وهذا لا يعني ويجب ألا يعني أن الخبرة والدرجة العلمية في ذيل قائمة ركائز ومقومات القيادة بل غاية المقصد يتعين امتزاجها بالمهارات المذكورة وإلا فقدت خاصيتها وباتت مجرد أرقام ودرجات سدى لا تعبر عن مكنوناتها، ودلالاتها خصوصا إذا علمنا أننا في زمن الأبواب المشرعة والأقنية الرحبة ولا مكان للانكفاء والفوقية..
بقي القول إن سر النجاح وأقنومة الولوج برحابة ليس فحسب لدهاليز منظومات العمل بل في مجمل الحياة العملية هو استدامة التعلم واكتساب مزيد من المهارات بتضاعيفها لأنه بمجرد الاتكاء والاكتفاء بما لديك من مؤهلات وخبرات مهما عظمت دليل أو مؤشر على الفشل أو قل مآله.. مطلق الأحوال ليس هناك نجاح مطلق ولا تفرد مستدام.. ويبقى الطموح هو الديدن للسير قدما لبر الأمان وإن طال الزمان.

دروس في الإدارة

الدرس الأهم الذي يجب أن يعيه ويدركه جيدا كل مسؤول تشرف بتقلد المنصب، أن عهد ترحيل الأخطاء والإهمال، دعك من اختلاق المبررات الواهية، قد أزف وما عاد خشبة الخلاص، فمتابعة المنجزات والمشاريع على مرأى وترقب من خادم الحرمين الشريفين شخصيا وبعيون ومشاعر الأب الحاني على شعبه الحريص على مقدراته، وبكلمة أدق بأياد أمينة، من جديد لم يعد كرسي المسؤولية وثيرا ومغريا، وأزعم -وهذا المفترض- أنه ليس هناك من يتطلع أو يطمح ولنقل (يطمع!) لتسنم المسؤولية إلا من يتوسم ذاته وبما لا يدع مجالا للشك بأنه جدير بها، وأهم أبجديات الجدارة هاهنا النزاهة وحسن القصد والطوية، فالجلوس بمنأى عن المنصب بات أفضل بكثير من مغبة (الإعفاء) وتداعياته.. ثمة درس إداري محض (ملهم من لدن خادم الحرمين الشريفين) لا يمكن إلا أن نتوقف عنده مليا والاستفادة منه، وأخص كل من تقلد شرف زمام المسؤولية أنه لا جدوى من توزيع الأخطاء والتقصير هنا وهناك فلا منجى من التبعات، وبكلمة أوضح لا مناص من إصلاح وتقويم الجهاز والقائمين عليه، فمسألة أن مثالبهم وأخطاءهم تخصهم واستتباعا تطالهم وحدهم غير واردة فمردها (مرمى) المسؤول الأول لأنه لم يحسن التدبير بتقويم هذا الموظف واستطرادا لم يعاقب أو حتى يكف يد إهمال وتسيب ذاك وبالنتيجة تتراكم الأخطاء، فتتمخض عنها خطايا وربما كوارث وحسب قول المتنبي (ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام).
وقبل أن نختم، تجدر الإشارة إلى أن من جملة الدروس الإدارية المهمة لهذا المنحى وإن شئت الموجبات هو تقليص المحسوبيات وغيرها من سلوكيات مقيتة لطالما عشعشت في ردهات بعض كي لا نقول جل منظومات العمل وعاثت بها فسادا مقيما.. كيف تنحسر وتتقلص؟ بحكم أنها أخطر تجليات الفساد بمختلف تضاعيفه فالانسياق بمنعطفاتها أو حتى مجرد التعامي عنها يجر المسؤول للوقوع في براثنها من حيث يدري أو لا يدري التي قد تصل لإعفائه من منصبه وبمقتضاه فلا مجال للمجاملة أو الإغفال والإغماضة ولا مكان للتقاعس والإنكفاء، (فالفاتورة) مكلفة وتبقى النزاهة وحسن الطوية والإخلاص الهدف والغاية الأسمى لكل من يتشرف بتسنم المسؤولية..
نختم بالقول صحيح أن تقلد المناصب لم يزل يبعث على الاعتزاز والغبطة، لكن الأصح والأكثر غبطة وإكبار النجاح في الموقع وملؤه تفان وعطاء ولا أقل من التعلم واقتناص العبر.

غيمة سوداء .. وتنجلي

لعله من المناسب في هذا الوارد استدعاء قول جان روسو «إننا لن نصبح (بشرا) إلا إذا أصبحنا مواطنين» .. فبمقتضى هذا المفهوم ربط روسو الإنسانية بالإنسانية، ودلالاتها باقتفاء تلابيب المواطنة الحقة. وبكلمة أوضح لا يمكن أن يكون الكائن بشرا ينبض بالإنسانية دون أن يكون مواطنا. وأبسط أبجديات المواطنة المحافظة على مكتسبات الوطن ومقدراته والذود عنه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وأي إخلال بهذا النسق أو خرقه أو حتى (التقاعس) تنتفي معه المواطنة، واستطرادا تنزع عنه الإنسانية بالمطلقة.
فما حصل في القطيف من محاولة حرق مركز شرطة وعقبه حرق مبنى المحكمة العامة دليل لا يقبل الجدل أن من اقترفوا هذه الأعمال الإجرامية الغاشمة لا يمتون إلى المواطنة في شيء وليس لهم من الإنسانية نصيب، لأنهم لو كانوا يحملون بطيات أجسادهم وجوارحهم جزءا يسيرا من المواطنة لاستفاقوا وأيقنوا أن ما قاموا به يتنافى ومبادئ الأديان وليس فحسب ديننا الحنيف. فشتى الأديان والأعراف بتفرعاتها الطائفية والمذهبية تحرم التخريب وزعزعة الأوطان، وبمقتضاه لا يمكن وصف هؤلاء الشرذمة إلا أنهم خارج إطار الإنسانية.. وحسنا فعل رجل الدين الشيعي وجيه الأوجامي أحد رجال الدين في القطيف برسالته التي وجهها لأهالي القطيف عبر (الاقتصادية) فحواها (ما يجري في القطيف على أيدي أبنائها لا يقول به عقل ولا دين ولا وطن.. وفي السياق ها هو الشيخ الجيراني قاضي دائرة الأوقاف والمواريث في القطيف يؤكد أن أمن الوطن من الواجبات وأقدس المقدسات وهو أمانة بيد الجميع، وغيرهم كثر.. وهذا ليس بمستغرب على رجالات الدين الشيعة الذين يدينون لهذا البلد بالمواطنة الحقة والولاء الصادق الذي لا تزعزعه قيد أنملة أبواق المرجفين وتتكسر على صخرته تأليبات المحرضين والمتربصين.. فهذا هو عهدنا بهؤلاء الشرفاء مشايخ ومواطنين فهم ولاريب إخواننا بالإنسانية ويشاطروننا المواطنة وهذا كفيل بأن يجعلنا جميعا (لحمة) ويدا واحدة لحفظ أمن هذا الوطن واستقراره..
من جديد أشيد بهؤلاء (المشايخ البررة) رغم أنني أعلم ويعلمون أن ما فعلوه واجب يمليه عليهم دينهم ومواطنتهم الحقة، وهذا أقل نزر الوفاء.. ونتطلع إلى المزيد من تلك الرسائل والخطب والمحاضرات لعلها تزيل غبش الضلال وتكنس غبار التيه عن بعض المتورطين أو قل المغرر بهم ويعودون لصوابهم ورشدهم وإلى حيث كنف المواطنة الخالصة الصادقة. أما من تجبروا وأمعنوا في غيهم فبالتأكيد سوف يعلمون أي منقلب سينقلبون.. نسأل الله العلي القدير أن يحفظ بلدنا ويجنبه كل سوء.

«كارزما» المدير

أزعم أن الكثيرين يجهلون ما هية ودلالات هذه السمة أو الوصف أو الاصطلاح سمه ما شئت.. فالبعض يطلقه على الشخصية التي تتمتع بالوسامة أو الوجاهة وقيافة المظهر أي لكل ذي طلة أخاذة وجذابة، وبمعنى من المعاني المظهر الخارجي.. واقع الحال ليس من الحكمة ولا من رجاحة التفكير وصف هذا الشخص بالكاريزمي دون أن ننال شيئا من تفوهه وحواره وأفعاله بل سمته وسيرته. وإلا صحت عليه التسمية كاريزمي الشكل أو كاريزمي لحظي.
عموما لا يوجد شخص كاريزمي بالمطلق فالكاريزما هي صفة يسبغها الموقع والزمان وقوامها السلوك والاستجابة وبمقتضاها قد يكون شخص ما (كاريزمي) في موقع وعادي في موقع آخر وكاريزمي في زمن وعادي في زمن آخر ونخلص بأن الكاريزما هي مقومات وقدرات تترجم لسلوك واستجابات تحقق النجاح وفق معايير أهمها المهارة في كسب محبة الآخرين وإعجابهم بدليل أنك لا يمكن أن تطلق هذه الصفة إلا لجهة شخصية تودها وتنقاد إعجابا بها، وبما أننا بصدد الحديث عن (كاريزما الإدارة) فيحسن بنا التنويه أن الشكل والهيئة الشخصية ليستا على درجة من الأهمية لاقتفاء وتلبس الكاريزما وهذا لا يعني إغفال الاهتمام بالمظهر والقيافة لكن غاية المقصد لا يعول عليه أو يعتد به كمعيار وإن كان ذا وهج وبريق قد يستقطب الإعجاب ويسترعي الاحترام لكن هذا في المستهل فقط.. نعود للمقومات الأساسية التي تجعل هذا المدير (كاريزمي) دون غيره وهي كما أسلفنا القدرة الفائقة على كسب إعجاب المرؤوسين واحترامهم وتاليا التأثير فيهم فهناك نظرية تقول لا يمكن أن تحصد احترام الآخرين لناحيتك دون أن تغرس فيهم بذور احترامك لهم لكن كيف أي ما هي الآلية التي يتوسلها المدير للوصول لهذا المنحى ؟، قد يقول أحدهم وبشيء من السخرية هل تتجلى بمصافحة المدير لمرؤوسيه وتوزيع الابتسامات عليهم !، بالطبع لا فبهذا الأسلوب قد يجني استهجانهم وتندرهم.. وربما التسفيه.
غاية الأمر الإنصات لهم وسماع شكواهم ومعايشة همومهم الوظيفية أيا كانت أو مهما تراءت له أنها بسيطة وغير ذات بال وبالتوازي (الاستجابة الفعلية) بمعنى السعي لتحقيق ما يمكن تحقيقه من تلك المطالب فكون المدير يستشعر معاناة مرؤوسيه ويحاول جاهدا تحقيقها ما استطاع إلى ذلك سبيلا فذاك كفيل بكسب محبتهم واحترامهم .. رب قائل يقول: وهل يعقل أن مجرد أن ينصت المدير لموظفيه ويجتهد بتحقيق حقوقهم ( المكتسبة ) يضفي عليه صبغة الكاريزما ؟، أقول إن هذا المعطى ليس بالشيء الهين كما يتبدى للبعض للوهلة الأولى فهو يعني من جملة ما يعني أن هذا المدير يشرع بابه للجميع ولا يستثني موظفا دون غيره كما يتمتع بأريحية وكياسة وتواضع جم فضلا عن أنه يشارك موظفيه همومهم ويقاسمهم معاناتهم ويكرس وقته وجهده لاستقبالهم والتحاور معهم ومناصرتهم لتحقيق متطلباتهم وإشعارهم بأهميتهم دون النظر لمراتبهم ومؤهلاتهم وغيره الكثير مما لا يتسع
ذكره.. ألا يكفي ذلك لاحترامه بل وتبجيله واستتباعا ترجمة ذلك لعطاءات وإنتاجية بلا حدود.. هذه هي الكاريزما الإدارية الحقيقية لمن أراد اقتفاءها وارتداء جلبابها، وبالتأكيد سوف يوصم بها عن استحقاق وجداره حتى وإن خلع (مشلحه) وتخلى عن طاقم (القهوجية) ودخون العود.

الهديـة ترضيـة أم توريـة !؟


وددت أن أجسر العلاقة مع زوجتي وأزيل الفتور والرتابة حيث أمضينا قرابة أربع سنوات من زواجنا ففاجأتها بهدية وفوجئت بعدم ابتهاجها بل لاحظت عليها قلقا ممزوجا بالشك والريبة!، ولما سألتها عن استجابتها الغريبة.. قالت: ما مناسبة هذه الهدية ؟، فأجبت على الفور: هل من الضروري أن تكون هناك مناسبة لتقديم الهدايا بين الزوجين ؟، فقالت بشكل مباشر: تريد أن تتزوج.. صارحني.. كانت الصدمة قوية فهدفي مقاربة العلاقة الزوجية وإذا بها تفكر بالعكس تماما فبدلا من أن تفرح باتت (الهدية) بعبعا يهدد حياتنا الزوجية.
المهم حاولت أن أقنعها بحسن نيتي ولكن دون جدوى وعلمت فيما بعد أن لها قريبة كان زوجها يغدق عليها بالهدايا واكتشفت أنه متزوج عليها.. المهم قررت ألا أهديها وأريح نفسي.. انتهت الرسالة.
لا ننكر أن ثمة أزواجا يتوارون بتقديم الهدايا لزوجاتهم لإخفاء أخطائهم وربما خطاياهم لكنهم بالتأكيد قلة إذا ما قيسوا بالذين يقدمون الهدايا لزوجاتهم بغية استمالة التودد وتعزيز المحبة.. مشكلة الكثير من النساء أنهن يقسن على غيرهن إن قريبات أو صديقات وفاتهن أن لكل علاقة زوجية فروقا ومتغيرات فريدة وإن شئت استثنائية لا يمكن بحال سحبها أو العمل بمقتضاها، أضف إلى ذلك أن مفهوم الإهداء لدينا مغلوط إلى حد بعيد فالمتعارف عليه أو المألوف إن صح الوصف أن الهدية تقدم للزوجة في حالة إرضائها أي (ترضية) نظير زعلها من الزوج فأضحت الهدية وفق هذه الثقافة إما ترضية لتبديد زعل الزوجة أو تورية للزواج عليها !، وغاب المفهوم الحقيقي والمفترض لهذه القيمة التي غايتها الأسمى تكريس المحبة ولا أدل على ذلك من قول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام «تهادوا تحابوا» ، بقي القول لنفرض جدلا صحة حدس الزوجة وحصافة استشعارها بأن الهدية المقدمة من زوجها تخفي وراءها ما تخفيه فبإمكانها أن توظف ذلك لصالحها أي تلعب الدور بشكل إيجابي كأن تظهر بهجتها وسعادتها بل وتغيير سلوكها ومراجعة تصرفاتها مع زوجها فقد تكون الهدية منطلقا لإزالة بعض الرواسب وربما تقصيرها لجهة زوجها، وما يدرينا فبمقتضى هذا التغيير قد يعدل الزوج عن فكرة الزواج كلية.. وهذا يؤكد من جديد أن الهدية لها مفعول السحر لترسيخ المحبة وترميم العلاقة إذا ما أحسنا النوايا وابتعدنا عن الهواجس وإساءة الظن.

لعبة المرأة رجل !!


نفهم أن يتعاظم الابتذال وتضج به شاشات المسلسلات الرمضانية عام بعد عام كما نتفهم وإن بسخط واستياء ان معايير جودة الأعمال الدرامية (جُلها) كي لا نقول كلها هو تحقيق المكاسب حتى لو كان على حساب القيم المجتمعية عزاؤنا إن ذلك يسيء للقائمين على تلك الأعمال ويحط من قيمتهم الفنية واستطراداً شخوصهم وإن بعد حين .. لكن ما لا نفهمه ولا يمكن التغاضي عنه أو تمريره هو الإساءة للمجتمعات فمسلسل (لعبة المرأة رجل) يسيء لمجتمعنا السعودي فقد أعلن منتجوه دونما مواربة أنهم يسردون قصة تجري داخل المجتمع السعودي وبشخصيات سعودية صريحة فالأحداث والمواقف تظهر المجتمع السعودي بشكل يناقض الواقع فالنساء يرتدين الملابس الضيقة ويخالطن الرجال في شتى الأماكن بصورة فاضحة ومبتذلة وإن شئت ماجنة أما الرجال فلا هم لهم إلا الإنجرار وراء ملذاتهم .. لن نعتب على المخرج (الأردني) إياد الخزوز وفي السياق لن (نستهجن !) من المغربية ميساء مغربي عتبنا على المنتج الإمارتي الذي موّل العمل الذي يسيء لدولة شقيقة لدولته .. لست بصدد تبجيل المجتمع السعودي وتنئيته من المثالب فهو مجتمع فيه ما فيه لكن ما صوره المسلسل مغاير للواقع ومسوف للحقائق وينم عن إساءة متعمدة ومباشرة هذا دون الحديث عن اللقطات الفاضحة لغرض الفتنة ليس إلا ومتى في الشهر الفضيل ! فماذا نتوقع من هكذا ( دميّ ) تحركها مصالحها وربما نزواتها دعك من ضغائنها ... حسناً فعلت الكويت الشقيقة فقد قاطعت (ميساء) ومنعتها من الدخول لمجرد أنها أساءت للمسرح الكويتي في تحقيق صحفي ! لاحظوا أساءت
( للمسرح ) الكويتي وليس (للمجتمع) الكويتي علماً أنها اعتذرت وصرحت تكراراً عن أسفها وندمها ولكن ذلك لم يشفع لها وبمقتضاه ألا يحق لنا المطالبة برد الاعتبار لمجتمع بأكمله وأقله مقاضاة القائمين على هذا العمل وإلا سوف يتمادون هم ومن على شاكلتهم لتشويه صورة مجتمعنا . 
هب أنني ومن هذا المنبر قذفت أو خدشت الممثلة ميساء هل تفوت ذلك ؟ بالتأكيد لا .. إذن كيف سمحت لنفسها (وفريقها) الإساءة لمجتمع وتشويه صورته ؟ السؤال الأكبر والأهم هل نحن نسمح ؟