الخميس، ١٦ فبراير ٢٠١٢

الفيتو الروصيني


لا جديد أو مستغرب من الموقف (الروصيني) تجاه ما حدث ويحدث من مجازر ومذابح ترتكبها قوات الأسد بحق (الشعب السوري) ولم أقل شعبه لأنه لو أن هناك ذرة إحساس أو شعور بالإنسانية لجهته لما سفك دماء زكية بريئة لمجرد مطالبتهم بالحرية والكرامة وهو لاريب حق تكفله المواثيق والأعراف (الإنسانية) ولن أقول الدولية لأنه لو كان هناك أعراف ومواثيق دولية لما ترك هذا الوحش ينهش بأنيابه المسعورة ما بدا له وكيفما اتفق.. أقول لا جديد بالتلويح بعصا الفيتو الروسي والصيني المشترك لأنها العصا (السحرية) التي تجلب المكاسب والمغانم وهي لغة السياسة (البراجماتية) ولا مراء في ذلك فكلنا نعرف أن السياسة قوامها المصالح ولا مكان للجوانب الإنسانية، وحق تقرير مصير الشعوب يصبح في ذيل القائمة بل مكانه (الحاوية) إن جاز الوصف مقابل حفنة من الأموال فما بال الأمر إذا كان السفاح كريما سخيا لجهة تجار الموت بالتأكيد سوف يكون الغطاء أكبر وأقوى واستطرادا (تنهمر) الدماء مدرارا، أليس الأجدر بهكذا رئيس أرعن أن يوجه محبس صنبور العطاءات لناحية شعبه بدلا من توسله آلية لتدميره والفتك به، أو ليس الأجدى توظيف تلك الأموال الطائلة لإقامة مشاريع يتعيش منها المئات من (شعبك!)
بدلا من استخدامها في هدم البيوت على رؤوسهم.. فلنخاطبك باللغة (البراجماتية) التي تجهلها أيضا أليس من الأنفع أن تغدق على شعبك ولعلي استدرك وأقول (تقطر) عليهم فهم أولى عوضا عن إغداقك العدمي على من يبيعونك في سوق النخاسة لمن يدفع أكثر!.
الجدير بالذكر أن روسيا والصين وإن شئت (تجار الدم) رغم ما اقترفاه من خسة لا حدود لها تجاه مجازر الأسد وانتهاكاته السافرة فهما أكثر شجاعة ووضوحا من دولة لطالما تدثرت بلبوس الإنسانية ونادت مجلجلة بحق تقرير مصائر الشعوب وغيرها من أراجيف لم تعد تنطلي وتمرر على الجهلاء وأنصاف العقول وإلا كيف نفسر تذرعها بالفيتو (الروصيني) فأي عقل وأي بهيم يصدق بأن أمريكا (بهيلمانها) العابر للقارات وجبروتها الطاغي تقف خانعة وعاجزة عن نصرة شعب دك ونكل به بسبب مطالبته بالحرية، ألستِ أنتِ يا أمريكا من تنادين ــ ولم تنفكِ ــ بالحرية والديمقراطية، أليس الأجدر بك على أقل تقدير إيقاف (الأسد المفترس).
لا نصدق أنكِ يا أمريكا عاجزة عن ذلك مهما أقسمتِ ومهما ذرفتِ دموع التماسيح تارة بالتنديد وتارة بالحزن والتأسي فقد علمتنا الأحداث والتجارب أن قواتك الجرارة لن تتحرك من قواعدها وتفعل فعلها دعك من تجييش قوات دول أخرى إلا نظير مقابل مغر أو دفاعا عن حليف أو موقع استراتيجي، والشعب السوري في هذا المقام ووفق تلك المقتضيات البراجماتية ولنقل (سوق السياسة) ليس جديرا بالمراهنة فالدماء المسفوكة (حسب التسعيرة) يكفيها الشجب الأمريكي والأشلاء المتناثرة عزاؤها الاستنكار، أما التنكيل والتعذيب والقصف فلا أقل من التنديد والاستياء... لا يسعنا في أول المطاف وآخره إلا أن ندعو الله العلي القدير أن يرفع الضيم والبلاء عن الشعب السوري... إنك نعم المولى ونعم النصير... ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الأحد، ٥ فبراير ٢٠١٢

فعاليات «الرياض» على مدار العام

انطلقت يوم السبت الفائت فعاليات برنامج أمانة منطقة الرياض السنوي لهذا العام استهلت بمسرح الأسرة الذي استقبل مجاميع من العائلات طيلة فترة إجازة منتصف العام وذلك في أربعة مواقع مختلفة والتي روعي بها التوزيع الجغرافي لمواقع الفعاليات لتلبي كافة أحياء مدينة الرياض المترامية.. كما تضمنت جنبا إلى جنب العروض المسرحية العديد من الفقرات الاستعراضية والشخصيات الكرتونية فضلا عن عرض المنتجات الفنية والتراثية وعروض الدمى وغيرها من الفقرات والبرامج المنوعة والتي بالتأكيـد طبعت جوا من البهجة في قلـوب قـاطني مدينة الرياض وزوارها خلال الإجازة.. الجدير بالذكر والمفرح أن إقامة تلك الفعاليات لم تعد قاصرة على الأعياد والمناسبات الوطنية كما عهدنا، بل أضحت مستدامة على مدار العام وفق ما صرح به سمو أمين منطقة الرياض كما استطرد في الإطار ذاته أن الأمانة حريصة على تحقيق التنوع والشمول والتجديد والذي يعني في ما يعني تلبية احتياجات كافة فئات وشرائح المجتمع وبكلمة أوضح (أنسنة المدينة) فكلنا يعلم أن مدينة الرياض توشحت قيافة العصرنة والتحضر منذ زمن وباتت أقنومة تضاهي كبريات المدن العالمية ما جعلها في سباق محموم وميكنة سريعة لتحافظ على ما آلت إليه من مدارج الرقي والتقدم في شتى المناحي والصُعد الأمر الذي جعلها في مسيس الحاجة ليس لإطلالات وإشراقات من البهجة والترفيه بين الفينة والفينة بل (تكريس) المباهج بتضاعيفها والترويح على مدار اليوم والساعة، نعم الرياض بحاجة لذلك لا بل وتستحق لأن أهلها وقاطنيها ورجالاتها الأوفياء بذلوا الكثير وما فتئوا لتصبح بهذا الجمال والرقي والألق في آن .. وفي السياق لعلي أستحضر أقوال بعض رواد علم النفس والاجتماع والأنثربولجي .. «بأن المدينة كلما ارتقت وتطورت كانت أكثر حاجة للترفيه لأن الارتقاء يعني البذل والعطاء.. والترفيه يذكي العطاء بل ويحفز على المزيد»، وينسحب ذلك بطبيعة الحال على كافة شرائح المجتمع وفئاته بوصفهم الآلية التي تبقي على (انسياب) دوران عجلة التقدم هذا دون الحديث عن ما تموج به المجتمعات من أحداث ومتغيرات متسارعة (منغصة) تجعل من تلك الفعاليات مطلبا يوميا وأساسيا وليس ترفا. يبقى أن نقول إن أمانة منطقة الرياض مهما بذلت من أموال وجهد لجهة الفعاليات لن تحقق مبتغى وتطلعات أهالي المدينة ولا حتى سقف طموحات القائمين على تلك الفعاليات ما بالنا إذا علمنا أنها تقام على مدار العام دعك من تنوعها وتجديدها لتماهي وتناغم كافة الفئات والأذواق واستطرادا اتساع رقعة مدينة الرياض وتنامي عدد سكانها واطراد زوارها كل ذلك وغيره يتطلب من جملة ما يتطلب (مساندة) ولم أقل مساهمة القطاع الخاص فالمبالغ المبذولة كبيرة والجهود أكبر وكما أسلفنا مدينتنا تستحق .. فلن أذكرهم (رجالات المال والأعمال) أو أسديهم نصحا فهم بالتأكيد أعلم وأدرى من أن المدينة أي مدينة كلما ازدانت وازدهرت كانت أكثر رفاها واستقطابا ونزعم أن ذلك يصب أول ما يصب لناحية مدخلات القطاع الخاص.. نختم بمداد من الشكر وفيض من العرفان لكل من أسهم في جعل عاصمتنا الحبيبة بهذه الحلة الجميلة والمتألقة فالتحدي الأكبر ليس في جعل الصحراء نضرة متلألئة وحسب بل بسبغها بابتسامة مشرقة واستنطاقها بالفرح والبهجة. 

الأحد، ٢٢ يناير ٢٠١٢

«فشخرة !!» الزوج ..«2 ــ 2»

المقال السابق مجمله رسالة تضمنت (فشخرة الزوج) لاستشعاره حسب قوله الدونية تجاه زوجته ما دفعه لسلوكيات أفضت للكثير من التجاوزات والإحراج فضلا عن تكبده ديونا طائلة وأخيرا افتضح أمره وندم على فعلته... مقال اليوم محوره الزوجة ودورها السلبي في (فشخرة الزوج) بمعنى أنها كثيرا ما تدفع الزوج وبكلمة أدق (تحرض) لهذا السلوك إن بشكل مباشر أو إيحائي ولنضرب أمثلة على ذلك.. كأن تقول الزوجة لزوجها إن أختها أو ابنة عمها وربما صديقتها ينعمن بالرفاهية ورغد العيش وبأن أزواجهن مقتدرون ولهم معارف متنفذون، بالعامية (واصلين) وفي الإطار قد تمتدح أخاها وربما والدها وتبجله بوصفه ذا مكانة وشأن رفيع إلى آخر الديباجة التي قد لا ترى الزوجة خطورة انعكاساتها على زوجها على اعتبار بأنها مجرد ثرثرة لكنها في واقع الأمر مؤلمة وقـاسية على الزوج وإن لم يظهر امتعـاضه وسخطه علنا فمجرد امتداح الآخرين أمام الزوج رسالة (ضمنية) بأنه أقل منهم أو هكذا يستشعر الزوج فسرعان ما ينتابه شعور بأن زوجته بدت تقلل من قيمته وربما يتراءى له قهريا بأنها لم تعد توده واستطرادا سوف تتخلى عنه بوصفه أقل قيمة وشأنا من الآخرين خصوصا إذا تكررت تلك الأسطوانة. من هنا تدب الغيرة لدى الزوج لجهة هؤلاء الذين لم تنفك الزوجة عن تبجيلهم والإعلاء من شأنهم ما يدفع الزوج لا شعوريا للسلوك (التحويري) المرضي أي لفت الانتباه بمعنى أدق حرف وتحوير ما يجذب ويبهر زوجته بهؤلاء لناحيته فيبدأ تلقائيا بتقمص وتجسيد تلك النماذج من خلال التباهي المصطنع (الفشخرة) المؤسف إن بعض الزوجات قد تنطلي عليهن (الفشخرة الكذابة), ويظهرن استمالتهن وتقديرهن لأزواجهن وذلك ما يدفع لإمعان هؤلاء الأزواج بهذا السلوك المغلوط.. المحزن أكثر أن بعضهن يعمدن لهذا السلوك المحفز لزج أزواجهن (يتعامين) إن صح التعبير عن تبعات ذلك المهم لديهن أن الزوج يغير من وضعه ويماهي أقاربهن ومعارفهن.. الشيء الذي لا تعرفه هؤلاء الزوجات أو لايدركن تداعياته وخطورته إن دفع الأزواج لهذا السلوك قد يوقعهم في شراك النصب والتحايل وربما الرشوة والسرقة فضلا عن عبء الديون وقد يكون مآلهم السجن فأي تباه ووجاهة الذي يوصل الزوج لهكذا مصير. رب قائل.. ما الحل للقضاء على هذا السلوك؟. الحل من شقين: الأول لجهة الزوجات (المتعقلات).. يتعين عليهن ألا يثرن ويستفززن أزواجهن بكيل المديح للأقارب أمام أزواجهن مهما كانت مكانتهم وبريقهم فأقل تأثيراته كرههم وامتعاضه منهم وهي بالتأكيد لن ترضى بذلك وفي الإطار عليهن إظهار سخطهن واستيائهن لناحية أزواجهن لمجرد شعورهن بلجوء الزوج لهذا السلوك المقيت وهذا لا يعني ويجب ألا يعني الاستكانة والركون لحال أزواجهن.. بل عليهن دفع الزوج لتحسين وضعه وظيفيا واجتماعيا (لكن) وفق قدراته وإمكانياته وبالطرق والأساليب المشروعة.. الحل الآخر نوجهه للأزواج أقول لهم مهما كانت الأسباب ومهما حاولت الزوجة من حيث تدري ولا تدري امتداح أقاربها وتبجيلهم فلا مبرر لتبني ذلك السلوك العدمي لأنه في أول المطاف وآخره ضحك على الذات قبل أن يكون على الآخرين وهو ولا ريب صفة ضعاف النفوس ومهزوزي (هش) الشخصية وفي السياق يجب إفهام الزوجات ولجمهن إذا لزم الأمر بأنهن ارتضين بهم بهذا الوضع وليس المطلوب منهم لزاما أن يكونوا نسخة من هؤلاء الأقارب أو المعارف كيفما اتفق فكل حسب مقدرته وظروفه عطفا على قول المتنبي: (لولا المشقة لساد الناس كلهم)... السؤال الذي أود توجيه لهكذا زوجات هو: ماذا لو امتدح الزوج قريبته أو تغنى بأخته. 

الخميس، ١٢ يناير ٢٠١٢

شكوك الزوجة.. إلى أين؟

مقال اليوم من قبيل المضحك المبكي هاكم الموقف على ذمة المرسل .. طلبت مني زوجتي إحضار بعض الحلويات فذهبت لأحد المحال المعروفة وإذ بأحدهم يستقبلني بحفاوة، كان شابا وسيما الملفت أن صوته «أنثوي!» ولا أبالغ إذا قلت إنه أخفض وأنعم من أصوات بعض النساء! وأثناء الحديث عن الطلبات اتصلت زوجتي وإذا به (الناعـم صوتا وصـورة) لم يزل يتمم حـديثه معي وفجأة استشاطت زوجتي متسائلة بحنق أين أنت ومن هذه المرأة؟ فأجبتها على الفور أنا في محل الحلويات ولا يوجد به نساء قط .. لم تصدق جازمة بأنني أتحدث مع امرأة لا أخفيك نعتتني بأقذع الأوصاف قبل أن تقفل الهاتف في وجهي .. اشتريت المطلوب على مضض وعدت أدراجي فلم أجدها حاولت الاتصال بها لا جدوى فذهبت لبيت والدها فإذا به مستاء ناقم شرحت له الالتباس فلم يصدقني قابلت زوجتي بعد إلحاح وإذ بها تنهال علي شتما طالبة الطلاق أحسست حينها أني في ورطة حقيقية لكن سرعان ما تبادر لذهني إحضار ذلك الشاب وبالفعل ذهبت سريعا للمحل وشرحت له الموضوع واستعطفته بأن حضوره سوف ينقذ حياة زوجية على شفير الفشل وافق الشاب بعد أن ساومني بإعطائه ألف ريال مقابل هذه المهمة الإنسانية! استجبت وبخنوع ولو طلب أكثر لما ترددت حينها المهم أرجع زوجتي اصطحبته واستأذنت والد زوجتي بدخوله ومجرد أن تحدث معه قهقه بهستيرية لا تخلو من الاستهجان.. على ضوئها تجلت براءتي حيث إن زوجتي سمعت (صوته البهي) وصلت الشاب الذي كاد أن يكون سببا في تطليق زوجتي وأعطيته المبلغ وبعدها اصطحبت زوجتي إلى حيث عش الزوجية .. أزعم أن المرسل أراد بهذا الموقف إضفاء الطرافة وهو فعلا مثـير للضحـك لكنه وبـذات القـدر باعـث للحـزن والتنـدر بوصفـه يسـتـبـطـن وبجلاء مرض الشك وإن شئنا الدقة (الوساوس) فقد نكأ هذا الموقف الكثير من المواقف والقضايا المشابهة والتي كان مآلها ولم تزل الطلاق أو حياة بائسة يسكنها الارتياب وفقدان الثقة في أحسن الأحوال بسبب شكوك واهية لا وجود لها إلا في مخيلة الزوجة (الموسوسة). لست في مقام المدافع عن الأزواج ونصرتهم فثمة من لا يستحق أن يكون زوجا لانغماسه في وحل الأخطاء وربما الخطايا ولكن هذا لا يعني ويجب ألا يعني أن تكون الشكوك والتربص هما الأداة (الرادار !) إن صح الوصف الذي تتوسله الزوجة لمتابعة تحركات زوجها ومن جملته وأقـلـه (شمشمة) ملابسه واختراق جواله! نتفهم لا بل ونثمن غيرة الزوجة وتوجسها من أن يلوذ زوجها بغيرها أو حتى ينجر لمهاوي الانحراف وهو بالتأكيد حق مشروع وصحي لكن يجب ألا يغيب عن بالها بأن الشكوك هي التي قد تفقدها زوجها نعم فليس كل الأزواج طيعين ومسالمين على شاكلة صاحبنا المرسل (يكالب لإثبات براءته) فثمة أزواج يستهجنون الشك ويعتبرونه إهانة وهو كذلك بالفعـل. أتمـنـى على جمـيـع الزوجـات بأن يزلـن الشكـوك من أدمغتهن لأنها إن عشعشت ستقضي لا محالة على حياتهن الزوجية وربما تفضي لاعتلال صحتهن والأرجح الاثنان معا .. رب قائلة ممتعضة هل نترك أزواجنا (يسرحون ويمرحون) دون حسيب أو رقيب؟ بالطبع لم أقصد اللامبالاة والتبلد الحسي فهو أيضا مرض لا يقل عن سابقه غاية القصد الأسلوب التهكمي المباشر وغير المحسوب لأنه لن يجدي حتى في حال ثبوت الشك وتكمن خطورته في ردة فعل الزوج (المفضوح) فيكون مآلها الطلاق وبهذا المعنى فهي مغامرة..
قصارى القول إذا كانت الزوجة تشك بزوجها لمجرد (الشك) أي ليست باقية على وده فلتفعل ما بدا لها وعليها توقع التبعات أما إذا كانت توده فيجدر بها تحوير شكوكها (الطاردة) باستمالته وكسبه وأزعم وبشيء من التأكيد أن هذا الأسلوب سيقرب الأزواج لناحية زوجاتهم وبمقتضاه سوف ينأون عن هناتهم ونزواتهم إن وجدت على فرض وجود بصيص من الحياء وشيء من رجاحة التفكير .. عموما سوف أختم بموقف أحسبه لا يقل طرافة، حصل مع أحد الأصدقاء، يقول: زوجتي شكاكة جدا وقد اتصلت بي يوما بينما كنت في السيارة أنصت لبرنامج تقدمه إحدى المذيعات وأثناء الحديث ضحكت المذيعة بغنج سافر الطبيعي والمفترض أن أترك العنان للمذياع يصدح والمذيعة (تلعلع) ريثما يتعالى صوت رجل (أجش) يبدد شكوك زوجتي لكنني وبحماقتي أغلقته وهذا ما جلب علي محاضرة قاسية من زوجتي حين وصولي عن المرأة وسر ضحكاتها الصاخبة! وبعد سجال طويل ومرير كسبت الجولة.. لكنها بالفعل كادت أي المذيعة تشعل فتنة في بيتنا.. لقد قـدر لصديقي أن يفلت وإن بإعجوبة من شكوك زوجته العدمية لكن لنتخيل لو أن نفس الموقف حصل مع المرسل (صاحب الموقف الأول) ماذا عساه أن يفعل ليثبت لزوجته من هي صاحبة الضحكات الأثيرية.

«فشخرة !!» الزوج «1/2»


قبل الزواج كنت شخصا عاديا مغمورا قانعا، لكن في الشهور الأولى من الزواج انتابني إحساس بأنني أقل مكانة من زوجتي ربما لكوني موظفا بسيطا وهي من أسرة ميسورة الحال وتملك جمالا أخاذا، الحقيقة لم تحسسني يوما بالدونية لكن تملكني هاجس بأن يأتي يوم تتجاهلني وتنتقص من قيمتي وربما تتخلى عني ما دفعني لسلوكيات وتصرفات استعذبتها لكونها رفعت قيمتي ومكانتي لدى زوجتي أو هكذا توهمت.. لا أخفيك تكالبت علي الديون من كل حدب وصوب وسلكت طرقا مغلوطة وغير مشروعة في عملي من أجل توفير مزيد من المال فقط لأشعرها بأني شخص وجيه ومرموق وذو شأن، أما عن العلاقات فحدث ولا حرج، فكنت دائما أتباهى وبشيء من الغطرسة بشبكة علاقات مع علية القوم لدرجة أوقعت نفسي في مواقف محرجة جدا لأنها أي زوجتي كانت تطلب مني التوسط لصديقتها أو قريبها بحكم أني (واصل!) فكنت أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما أن استجدي الموظف أو المسؤول صاغرا أو أدفع مبلغا كبيرا للمعقب لإنجاز المعاملة كيفما اتفق.. كنت إذا تصادف وجودنا أنا وزوجتي في الأماكن العامة أو المطاعم وواجهت أي شخص يعرفني وبادر بالسلام قلت لها هذا مسؤول رفيع في الجهة الفلانية بينما هو موظف عادي مثلي أو أقل، لقد عشت دور المسؤول المتنفذ بكل تفاصيله ونسيت أني أجسد (فشخرة) كذابة لا بد أن تنكشف، وفعلا بعد مضي خمس سنوات أنهكتني الديون وملاحقة أصحابها وافتضح تلاعبي في العمل وكدت أفصل من عملي، أما زوجتي فهي الأخرى بدأت تشك في تصرفاتي، فذات مرة توقفنا عند إحدى (البقالات) لشراء غرض ناسيا أني كنت تسلفت منه واستدركت بسرعة وإذا به يترجل صوبي متهكما استطعت الفكاك، ولما سألتني زوجتي ماذا يريد منك.. قلت وبكل تبجح يريد مني (نقل كفالة!) وقس على ذلك الكثير من المواقف المحرجة.. إلى أن جاء اليوم الذي افتضح أمري فقد اتصل بي أحد (الدائنين) سليط اللسان، خاطبني بحنق ومهددا بصوت مسموع فقد كانت زوجتي قريبة مني.. كالعادة (حورت) المكالمة وقلت لها هذا صديقي مسؤول كبير يعاتبني لعدم حضوري لمناسبة كان قد دعاني لها.. شكت زوجتي لأني قفلت الخط قبل أن ينهي مكالمته، اتصل ثانية، وما كان من زوجتي إلا أن خطفت جوالي وردت وإذا به يشتم ويتوعد مطالبا بسداد المبلغ حينها لم يعد أمامي سوى الاعتراف لها بكل ما اقترفته، عاتبتني كثيرا قائلة لماذا فعلت كل ذلك فأنا راضية بوضعك.. ندمت ندما شديدا على ما سببته لنفسي ولأسرتي من ديون وإحراجات كنت في غنى عنها.. أتمنى نشر رسالتي ليتعظ بها غيري فأمثالي (المتفشخرون) كثر..
أشكر المرسل على هذا الطرح القيم، وأتمنى أن يكون فعلا استدرك وتعافى من داء (الفشخرة).. في المقال اللاحق سوف نتحدث عن الأسباب التي تدفع لهذا السلوك فحسب رواية (المرسل) لم تكن الزوجة وراء فشخرته لكن ماذا إذا علمنا أن الكثير من تلك السلوكيات بإيعاز من الزوجة بشكل أو آخر وتداعيات ذلك .. هذا ما سوف نعرفه إلى ذلك الحين نستودع القراء الكرام بأمل المشاركة في طرح الآراء والمقترحات التي بالتأكيد تثري الموضوع بل وتسهم في علاجه.

الأحد، ٨ يناير ٢٠١٢

فلنقلق .. ولكـن ؟!

كثيرا ما يوصف القلق بأنه مرض ونذير سوء لدرجة أننا عندما نسمع أن فلانا قلق يتبادر للذهن بأن شخصيته مضطربة ومعتلة يتملكها اليأس والهواجس السوداوية فأضحينا أو نكاد لا نفرق بين القلق والاكتئاب والوساوس القهرية وغيرها من الأمراض النفسية.. فما يجب أن نعرفه بل ونعمل بمقتضاه أن القلق ليس بمعظمه دليلا على اعتلال الشخصية واضطرابها، بل قد يكون على الضد من ذلك تماما فهو إن صح التعبير رديف للطموح وآلية احترازية في الآن نفسه وهذا بطبيعة الحال مرهون بماهية القلق ودرجته الأمر الذي يجرنا بداهة للتعرف على وجهي القلق (الحميد، المرضي) ليتسنى لنا توسل الحميد وتجنب المرضي.. أي أن الشعور بالتوجس والخوف لجهة أمر ما يشكل اقتفاؤه أو تحقيقه مردودا ماديا أو معنويا هو في حقيقة الأمر قلق صحي وحميد، وفي الإطار ذاته أي تحرز وتدابير وقائية لناحية تجنب ضرر أو ضارة مادية أو معنوية فهو لا ريب قلق صحي وحميد أيضا وحتى لا يلتبس الأمر فإنه ينبغي علينا التيقن بأن تلك التوجسات والاحترازات (المقلقة) تدخل ضمن السياق العام المتعارف عليه ضمنا بمعنى عدم المبالغة دنوا أو علوا حتى لا ندخل في شرنقة القلق المرضي أو ربما نقيضه (التبلد الحسي) من حيث لا ندري، ونقصد بالمبالغة الإمعان بالمخاوف لجهة أمور مألوفة وطبيعية ومرد ذلك عدم توسل التدابير المادية والعملية ونقيضه التقاعس وعدم الاكتراث في أمور مصيرية وربما خطيرة، فقلق الطالب لقرب موعد الاختبارات يعتبر قلقا طبيعيا وصحيا لكن إذا لم يكن مشفوعا بالاستذكار بات قلقا مرضيا.. والزوجة التي تقلق على زوجها لأنه أظهر فتورا لناحية علاقته بها يعقد قلقا حميدا لكن إذا لم تتقصى جوانب التقصير أو الأسباب التي أفضت لفتور زوجها وتاليا التعامل معها بإيجابية لاستعادة ود زوجها أضحى قلقا سلبيا..
ملخص القول: إن القلق الصحي والمفيد هو نتاج أسباب ومتغيرات مبررة تدفع لتحقيق مكاسب ونجاحات مادية أو معنوية، هذا على الصعيد التحفيزي، أما الاحترازي فهو يدفع لتوسل السبل للوقاية من إخفاقات أو أضرار.. نخلص مما تقدم: إن القلق (الصحي) مطلب أساسي في شتى مناحي الحياة من المفيد بل من الضروري استثماره وتوظيفه لتفعيل قدراتنا، لكن علينا أن نتذكر أضراره وخطورته في حال المبالغة به أو نزعه.

زوجة «بريال !!»

نحن من أسرة ميسورة جدا كلنا بنات وعددنا خمس، وهذا ما جعل والدنا يتوجس خيفة أن يفوت قطار زواجنا سريعا. فكان هاجسه الأكبر 
(العنوسة)، ومن فرط قلقه أعلن صراحة لجماعتنا والمقربين لدينا بأن مهرنا ريال واحد فقط.. على أن يتكفل والدي بكافة مستلزمات الزواج. المهم أن يفتح المجال لأكبر عدد وبأسرع وقت للتقدم لخطبتنا، فكان له ذلك فخلال يومين فقط من إعلان قيمة المهر المغري تقدم لأختي الكبرى ثلاثة شباب، وافق والدي على أحدهم مبدئيا، وبعد السؤال عنه تبين أنه جدير بالزواج، وبالفعل تم الزواج واستبشرنا خيرا وأيقنا أن رخص المهر هو الدافع الأكبر لتهافت الشباب على الزواج. وخصوصا محدودي الدخل.. فوجئنا بعد أقل من أسبوع بعودة أختنا يملؤها الحزن والخيبة، حاولنا أنا وأخواتي التعرف على سبب بؤسها فلم نفلح إذ كانت تلوذ بصمت مطبق، وبعد ساعة تقريبا إذا بها تنفجر بكاء وتردد بحرقة والدي أرخصني، العنوسة أرحم من أن أهان وأذل من رجل أصلا لا يستحق أن أكون زوجة له، سألناها بصوت واحد ماذا حصل؟ بعد تنهيدة مشبعة بالانكسار والهوان قالت: كان يعاملني بدونية واستخفاف لا لخطأ أو تقصير بدر مني، فقط لأني رخيصة (تقصد قياسا على مهرها). لأنه من فئة الذين يثمنون الأشخاص وفق التسعيرة أي كلما زاد مهر البنت زاد تقديرها واحترامها بل التشبث بها ربما ووالدنا سامحه الله أرخص قيمتنا من حيث لا يدري وعن غير قصد. 
حاولنا التخفيف عنها وإخراجها من محنتها بأنه أي زوجها ربما يحس بخطئه وسوء تصرفه لكنها رفضت الرجوع له مهما كلفها الأمر. المثير للاستغراب أنها تملك جمالا أخاذا وأناقة طاغية، فضلا عن كياسة خلقها، ومع ذلك فرط بها وبالفعل يبدو أن الإشكالية في المهر. أخبرنا الوالد وغضب غضبا شديدا وتملكه شعور عارم بالذنب كونه زوجها لشخص فسر رخص المهر على أنه نقيصة (وبوار) وليس رغبة حانية من أب يود التسريع بزواج بناته والاطمئنان عليهن. المهم مكثت أختنا قرابة شهر دون أن يكلف نفسه حتى بالاتصال وهذا ما أكد لنا بما لا يدع مجالا للشك بأنه استرخصها فعلا.. طفح كيل حنق وسخط والدنا فاستدعاه ووبخه على فعلته لكن ودون أن يرف له جفن قال لوالدي وبشيء من الغطرسة.. ما المطلوب ؟ وعاجله والدي بعد أن كظم غيظه الطلاق ولا شيء غيره فلم يتردد وطلقها بدم بارد انتهت الرسالة..
بالطبع لست مع غلاء المهور أيا كانت المبررات لكني في الآن نفسه ضد أن يكون المهر بهذا الزهد ليس كرها (معاذ الله) بتيسـير زواج محدودي الدخل بل خوفا وإن شئنا تحرزا من أن يفسر على غير ما ينطوي عليه المقصد.. كنت أتمنى أن تكمل المرسلة بقية القصة أي التداعيات وهل بقي المهر على ما هو (ريال) أم زاد وإذا زاد ما هو مصير التي تطلقت بسبب بخس مهرها؟ عموما موقف الأب وبناته لا يحسدون عليه.. نتمنى أن يلهمهم الله السبيل للخروج من هذا المأزق. بقي أن نقول لا للغلواء في المهور، فبقدر ما ارتفاعها يطرد الشباب وينفرهم من الزواج، بقدر ما المبالغة بالبخس أيضا منفرة إنما لناحية الزوجة هذه المرة والحل يكمن في الاعتدال والوسطية فلا ضرر ولا ضرار.