الأربعاء، ٩ مايو ٢٠١٢

«علّل» .. يا مدير؟!

ما لا يعرفه الكثيرون أن التعسف الإداري لا يقتصر على نقل الموظف (دون وجه حق) أو طي قيده دونما أسباب جوهرية وفي السياق لا يقتصر على إيقاف العلاوة السنوية أو ربما توبيخ وتقريع الموظف على مرأى من زملائه، فثمة أمر غاية في الأهمية قد لا يقل تعسفا على ما ذكر أعلاه وربما يفقه ضررا وخيبة، وهو تعنت المدير بعدم إبداء الأسباب لجهة طلبات واستحقاقات موظفيه (المكتسبة) وبكلمة أوضح عدم إقران الحجج ومبررات الرفض فكثيرا ما يرفض المدير طلب موظف يريد إجازة قد لا تتجاوز يوما واحدا دون أن يوضح الأسباب، خصوصا إذا كان هذا الموظف مستحقا أي لديه رصيد ويفاجأ بالرفض من قبل سكرتير المدير أو الموظف المختص .. لاحظوا أن الأمر بسيط أي بإمكان الموظف تمريره لكن لأن المدير لم (يعلل) سبب الرفض يزيد من استيـاء الموظف ويعتـبر في العرف الإداري (تعسفا) لأنه أخذ منحى (شخصاني) أو هكذا يفسر!.
نتفهم جيدا أن يكون لدى المدير أسباب ومبررات وجيهة لكن كونه لم يوضحها للموظف فقد يلحق ضررا معنويا ربما يجره لأمور تنعكس سلبا على مجريات عمله وربما تصل لتسيبه، فالإشكالية هنا لا تكمن برفض الإجازة أو الدورة التدريبية وغيرها من مستحقات بل في عدم تبيان أسباب الرفض، فالأجدر بالمدير ألا يتجاهل هذا الأمر ويضعه في إطار أولويات مقومات الإدارة الناجحة لا بل من مسلماتها إن صح التعبير ... جدير بالذكر، إن تجاهل أو إغفال المدير لتعليل أسباب الرفض لا يخرج عن إطار التذرع بأنه صاحب الصلاحية وله الحق في رفض طلب الموظف .. أقول نعم لك الحق والصلاحية على أن يكون (الرفض) مقرونا ومشفوعا بالأسباب والمسوغات من دون ذلك يعتبر قرارا تعسفيا من الدرجة الأولى، أما إذا كان المدير يتحجج بكثرة مشاغله ويكفيه عناء أن يخط بقلمه بالرفض فأقول له إن من أهم المشاغل (المفترضة) هو تلبية طلبات موظفيك وأقله مراعاة حقوقهم المعنوية فكونك تستكثر عليهم إبداء أسباب الرفض فذاك قمة التجاهل والاستهانة وإن شئت (الاستنكاف) .. أما إذا كان المدير يعتقد أن الاكتفاء بالرفض دلالة أو مؤشر على قوة شخصيته فأقول له أنت واهم فالعكس هو الصحيح فمن أهم مقومات وركائز قوة الشخصية هو مواجهة الموظف بشكل مباشر وإقناعه بأريحية بأسباب رفض طلبه أما إيكال ذلك للسكرتير أو الموظف المختص فهو توارٍ لا ينم إلا على الضعف أو قلة الحيلة .. رب قائل ما دور السكرتير أو الموظف المختص بشؤون الموظفين نقول إنه في حال الموافقة على الطلب لا ضير من إحالتها لهؤلاء لاستيفاء اللازم لكن في حال الرفض لا مناص من مواجهة الموظف لإزالة أي لبس أو تفسير خاطئ قد يخلق فجوة أو لنقل (جفوة) بين الموظف ومديره بينما لا يستغرق الأمر دقائق معدودة وكلمات محدودة تذيب جليد الاستياء وتداعيات رفض طلب الموظف.

الفضائيات المفلسة


يبدو أن الفضائيات أو إن شئت جلها حتى لا نقع في (شرك) التعميم قد أفلست بدليل أنها تستضيف من (هب ودب) لسد الفراغ فطغى الخواء وهيمنت السفاسف على موادها وليت الأمر يتوقف عند ذلك الحد أي (الخواء) وعقم المعلومة لهان الأمر بوجود (الروموت) لكن الخطورة فيما تستقطبه بعض القنوات من المحسوبين لجهة الفكر والثقافة وهم في حقيقة الأمر على العكس من ذلك فيزودون المتلقي أو قل (يسممون) فكره بمعلومات مغلوطة خصوصا إذا ما كانت المعلومات والمفاهيم تتعلق بالجوانب التربوية والقيمية بوصفها فضفاضة وغير ذات سقف لذا باتت مجالا خصبا للإبحار والسفسطة دونما وازع أو حتى رادع يكمم أفواه هؤلاء الذين أصبح همهم الأكبر الشهرة ومزيدا من اللقاءات والاستضافات الفضائية حتى لو كان على حساب بتر المعلومة أو تسويفها. مناسبة هذه المقدمة.. كنت شاهدت على إحدى القنوات الفضائية استضافة لأحد التربويين كان محور الحديث تجليات التربية القويمة المعاصرة فصال وجال وتخبط في أمور هي أدعى لتمرد النشء كي لا نقول انحرافهم عن جادة الاستقامة ومن جملة ما قاله هذا الجهبذ التربوي أن الأسرة يجب أن تكرس في أبنائها العصيان لأن الطاعة المفرطة للآباء (مرضية) حسب زعمه فيجب أن نفرح إذا تمرد الابن وقال لأبيه أو أمه (لا). فهذا دليل على سعة مداركه وقوة شخصيته!، وبهذا المعنى ربط بين التمرد وقوة الشخصية!.. لكم أن تتخيلوا مدى وقع هذه المعلومات الهدامة على الأسر إذا ما استلهمتها كمسلمات وأسس تربوية. واقع الحال لا أدري إن كانت تلك ( الحقن الملوثة ) هي خلاصة حصيلته العلمية أم مغالطات متعمدة على غرار خالف تعرف بغية تسابق القنوات على شخصه، ولا غرابة فخاصية التميز والسبق في معايير بعض القنوات ليس في الإجادة بالطرح والمعلومة الضافية بل في غرابته وربما شذوذه إن جاز الوصف.. لا أعتب على هؤلاء الجهابذة وقباطنة الفكر كما يسمون أنفسهم بل عتبي على الفضائيات التي تستضيفهم وتدفع لهم ثمن ترهاتهم وسمومهم.. عموما لا بد من إيضاح المعلومة أو قل تصويبها إن صح التعبير كي لا تؤخذ على علاتها وعواهنها لناحية من أنصت لذلك الضيف بقطع النظر إن كان قالها عن جهل أو استخفافا بعقلية المشاهد أو لغرض كسب مزيد من الشهرة على قاعدة إثارة الجدل..
التصحيح كالآتي.. كرس في أبنائك أن يقولوا لماذا ؟ لأن التساؤل (وليس العصيان والتمرد) يفتح آفاق التفكير في التعرف على إيجابيات وسلبيات الأوامر والنواهي كما تنمي فيهم أطر الحوار ولغة التخاطب.. لمن أراد المزيد فعليه الرجوع للمقال بعنوان ( لماذا ؟ بتاريخ 10/05/2009 م).

الخميس، ٣ مايو ٢٠١٢

بفلوسي ..؟!



«الفلوس تغير النفوس» لم أستشعر قط الدلالات الموجعة لهذه المقولة وربما لم يدر بخلدي يوماً مدى وقعها المؤلم والمهين!! إلا بعد أن اكتويت بلهيبها وممن؟ من أقرب المقربين (زوجتي أم أولادي) .. إليك القصة:
لقد تزوجت امرأة كانت بالنسبة لي حلماً لدماثة خلقها ورجاحة تفكيرها أمضينا قرابة خمس سنوات نتبادل أسارير السعادة ونتنافس على إرضاء بعضنا ومن هذا المنطلق كالبت سعياً لتحقيق رغبتها في العمل حيث كانت تلح عليَّ لدواعي مساعدتي في أمور ومتطلبات المعيشة (هكذا كان هدفها) علماً أنني لم أشك لها الحال وراتبي يغطي المصروفات ويزيد رضخت لرغبتها أملاً بإسعادها شريطة أن يكون راتبها لها المهم أن توفق بين عملها وأمور المنزل أي لا يكون على حساب الأولاد وأبدت استعدادها المطلق وخلال ثلاثة أشهر من التعب والمعاناة تحققت رغبتها فتعينت بوظيفة مناسبة وبمجرد استلامها لأول راتب تغيرت (جذريا) فتلك الزوجة الوديعة (تنمرت) واستشرست فقلت في قرارة نفسي لعلها فترة بسيطة وترجع لسيرتها الأولى خصوصاً إذا تأكدت أنني لن أتجاسر على راتبها علماً أنها متأكدة وتعلم جيداً أنني أربأ عن فعل ذلك بل أنا ممن ينتقدون الأزواج الذين يطمعون برواتب زوجاتهم وإمعاناً بطمأنتها كنت أكرر عليها بأن راتبها لها وأنا أتكفل بكافة شؤون المنزل كانت ترد بتعجرف .. (أكيد هذه فلوسي وما لك دخل فيها) آلمني تبجحها وغطرستها وخشيت أن ردها وراءه ما وراءه وبالفعل صدق حدسي فقد تغيرت تصرفاتها على النقيض مما كانت عليه قبل الوظيفة فكثرت ولائمها واستقبالاتها بداعٍ ومن دونه أما ذهابها للأسواق فحدث ولا حرج وكنت حينما أنصحها لماذا هذا التبذير والإسراف .. ترد (بفلوسي) أو .. (هذه فلوسي وأنا حرة!) . وفي يوم احتدم النقاش معها لأنني لم أعد احتمل سلوكياتها ورعونتها فخيرتها .. إما الوظيفة أو أنا ... توقعت حينها استفاقتها وتبريد النقاش بشيء من التودد والتراضي أو إرجاء الاختيار على أقل تقدير وإذا بي أفاجأ بترجيحها كفة الوظيفة .
نفهم أن أغلب المشكلات الزوجية من هذا النوع يكون سببها الرئيسي طمع الزوج في راتب زوجته كيلا نقول استلابه (أو جزء منه) غصباً ! لكن ما لا نفهمه ويستعصي استيعابه وتبريره أن الزوجة تتبجح براتبها وتتعالى على زوجها فضلاً عن إهمالها لأولادها وبيتها رغم أن زوجها هو من كابد من أجل توظيفها المفارقة الأغرب أنه لم يطمع براتبها كما يفعل الكثير من الأزواج ..! أزعم وبشيء من التأكيد أن جل الموظفات المتزوجات (وغير المتزوجات) يتمنين مثل هذا الزوج وربما ويحسدنها عليه .

السبت، ٢١ أبريل ٢٠١٢

كي لا تصبح «السعودة» منة !!

في (إشراقته) المعنونة بـ «استمرار المواجهة لا يحل مشكلة» .. أشار الزميل د. هاشم عبده هاشم، أو لنقل لامس جانبا غاية في الأهمية وهو الربط بين وفاء الشركة والمؤسسة والبنك وقطاعات العمل المختلفة وبين حصولها على مناقصات متوسطة أو كبرى تخص مشاريع الدولة هو من جملة عوامل الضغط التي تملكها وزارة العمل لرفع معدل السعودة فيها .. وتساءل د. هاشم في ثنايا مقاله : لماذا نترك الأمر يبدو وكأنه ضغط متبادل بين وزارة تريد أن تقلص حجم البطالة وبين قطاع يريد استثمار أمواله في بلده لكنه يعاني من بعض الضغوط والإملاءات ؟ .. أشاطر الزميل تساؤله (المحوري) الذي يوحي من جملة ما يوحي بعدم المساومة في واجب وطني أو هكذا يفترض فوزارة العمل عندما تفرض آلية السعودة وتحدد معيارا لها أي بمقتضاها يحدد مقدار وحجم المناقصات لجهة القطاعات الخاصة فهي أي الوزارة وفق هذا المعطى تكرس من حيث تدري أو لا تدري لمبدأ (البراجماتية) الصرفة لناحية تلك القطاعات على حساب مبدأ الوطنية .. إلى ذلك تصبح السعودة مجرد (سلعة) مادية تسوغها المقايضة والمتاجرة لا، بل وأبعد من ذلك فقد تصبح منة في حال طبقت السعودة على مضض دون الحصول على المناقصة المبتغاة .. قد يكون هذا الإجراء مسوغا، بل يجب أن يكون لجهة قطاع الاستثمار الأجنبي أي فرض السعودة بالمطلق ودونما حوافز مقابل ذلك إذ يكفيهم تحفيزا الاستثمار في هذا البلد لخصوبته الاقتصادية وعائده المجزي. أما القطاعات الوطنية فمن غير المجدي، بل من العبث تحفيزهم أو إغراؤهم حتى لا نقول (استجداءهم) من أجل توظيف أبناء وطنهم ! فالسعودة أمر حتمي ومسلم به (غير مشروطة) أو هكذا يجب أن تكون وبهذا المعنى لا يكافأ محتضنها ومتبنيها بالكلية ولكن يعاقب مجرد من يتخاذل أو يتقاعس في تطبيقها .. على خلفية ما تقدم حري بوزارة العمل ترسيخ (استدامة) توطين الوظائف لجهة القطاعات الخاصة بشقيها الوطنية والأجنبية وليس مجرد توطينهم وبمعنى من المعاني تفعيلها وذلك من خلال توفير الأمن الوظيفي ومراقبة عن كثب تكافؤ أجور العاملين لدى تلك القطاعات وفق مؤهلاتهم وخبراتهم والأهم تحييد أساليب (التطفيش) واستطرادا القضاء عليها فقد أضحت تؤرق جل منسوبي القطاع الخاص سيما إذا كان مدير العمل غير سعودي والتي تعتبر بمثابة العصا التي تؤلم العاملين وفي الآن نفسه تبتز وإن بشكل ضمني وزارة العمل فلنعمل على كسرها لكن كيف ؟ .. بالعمل الجاد وإثبات الجدارة لأرباب العمل وعدم إعطائهم أي فرصة لتسريحهم أو تطفيشهم وبالطبع بمساندة ودعم وزارة العمل كتفا بكتف . 

رسائل وتعليقات .. مفارقات وتساؤلات

على خلفية مقالي (فشخرة الزوج) وردتني العديد من الرسائل والتعليقات وهي بالتأكيد رجع الصدى لخبايا وكوامن لم ترد بالمقالات وربما لم نتوقعها.. فإليكم بعضا منها:
1ــ خلال وبعد قراءتي للمقال (فشخرة الزوج 1ــ 2) مر أمام عيني شريط حياتي مع أبو ولدي الذي اضطررت لخلعه هربا من الموت!. والسبب طمعه وجشعه (المفرط) في مالي ومنصبي واستخدامه شتى الوسائل والحيل لسلبه.. وها أنذا حرة فقد نجوت بنفسي ومالي لكن بالتأكيد خسرت كيان الزوجية وابني الذي تشتت.. ولا أدري ما مصيره.. فالضريبة كبيرة ومحيرة فإما العيش مع زوج يبتز أموالك ويحسسك بأنك مجرد (خزينة) يسحب منها متى يشاء أو الانفصال وتحمل التبعات.. السؤال هل من الخطأ القبول بزوج أقل مستوى من الزوجة (ماديا، علميا،
اجتماعيا... إلخ)؟، وماذا تفعل من حباها الله بالمال والجمال والعلم والنسب ؟، أوليس حريا بالزوج الأقل من زوجته مالا وعلما ومكانة أن يحترم زوجته ويكرمها بل ويبجلها لكونها ارتضت به أو على أقل تقدير أن يربأ بنفسه عن ابتزازها في حر مالها ؟، إن المرأة العاقلة لا تطمع أكثر من أن تحظى بزوج يحفظها ويحميها ومتى ما دخل الجشع في الزوج بات حراميا بدلا من أن يكون حاميا..
2 ــ ما بالك بالذي يسمي نفسه رجلا وهو من أشباه الرجال يسرق مال زوجته ويقتني به سيارات (وماركات) فارهة يتباها بها أمام زوجته (الجديدة) ويتفشخر ويدللها على حساب زوجته الأولى علما أن زوجته التالية مخدوعة تحسبه غنيا ولا تدري أن كل تلك الأموال ليس له منها قرش..
3 ــ أنا ميسورة الحال وغنية إن صح التعبير تقدم لخطبتي الكثير من الأثرياء والوجهاء رفضتهم وارتبطت برجل أقل مني مالا ووجاهة بكثير اعتقادا مني أن الثري قد يتخلى عني بحثا عن من هي أجمل مني نظرا لكوني متوسطة الجمال وإذا بزوجي الفقير (المعدم) هو من تخلى عني وتزوج بجميلة بعد أن سرق جزءا كبيرا من مالي فانطبق علي المثل المصري (رضيت بالهم والهم مارضيش بي).
4 ــ أنا أحد ضحايا (الفشخرة الكذابة) بامتياز والسبب زوجتي لأنها كثيرا ما تمتدح إخوانها وأقاربها لعلو شأنهم ومكانتهم ولم يكن أمامي سوى مقارعتهم بأي وسيلة فقط لأحسس زوجتي بأني ليس أقل منهم فسلكت طرقا وأساليب غير مشروعة فقط لأرضي غرورها وتطلعاتها والنتيجة.. (...!!) وفوق ذلك خلعتني.. أنصح الجميع بعدم مسايرة الزوجة في التباهي والفشخرة فكما قلت في مقالك لا مبرر لهذا السلوك.. ومآله الفضيحة والضياع..
أترك الإجابة على التساؤلات والمفارقات أعلاه للقراء الأعزاء فهي بالتأكيد سوف تكون حلولا سديدة وناجعة بوصفها منهم وإليهم.

الأحد، ٢٥ مارس ٢٠١٢

من تصدير الثورات إلى تهريب المخـدِّرات

يبدو أن النظام (الإيراني) أشبه برجل يحلم طيلة حياته بالقيام بأمر عظيم يجعله يجذب الأنظار في حفل مرتقب لكن عندما يبدأ الحفل يغلق الباب في وجهه !.
نعم هذا هو حال النظام الإيراني البائس واليائس في آن.. فلم ينفك هذا النظام من توسل طرائق وحبائل مستهجنة تنأى عنها أرذل الأنظمة بدءا من إثارة الفتن وتأجيج شعوب المنطقة أو ما يعرف بتصدير الثورة التي فشل النظام فشلا ذريعا بتمريرها، والدليل ها هو النظام يستخدم وسيلة أكثر خسة ودناءة وهي تهريب المخدرات للأراضي السعودية وآخرها ما تم ضبطه من كميات تقدر بنصف طن وهي بالتأكيد حرب لكنها ليست تقليدية بل (وضيعة) يلجأ إليها المفلس والخائب وأقصد بالإفلاس ها هنا (السياسي) فالنظام فقد الاحترام والمصداقية لجهة العالم الخارجي إلا من بعض الأنظمة التي تشاطره الخسة وتسبح في ذات المستنقع الآسن وفي الإطار فقد خسر النظام رهانه الأكبر على شعبه الذي بالفعل استاء وضاق ذرعا وخيبة فهو لم يجن على مدى عشرات السنين إلا مزيدا من الفقر والعوز بل والازدراء لناحية العالم الخارجي بوصفه تحمل جثوم هذا النظام وعنته الذي جر الشعب إلى نفق مظلم لا يمكن التكهن بمآلاته.. وما يدرينا ماذا يخبئ هذا النظام الذي بات يتخبط وفقد (الأهلية) لكن يبدو أن ساعة الخلاص قد أوشكت أو هكذا أزعم لأن دول المنطقة قد تمرر تلك السفاسف والمهاترات أو قل (المراهقة السياسية) التي اعتادت عليها بل لم تعد تؤرقها، أما الشعب فلن يتنازل ويضحي أكثر فقد وصل لمرحلة الكفاف وضنك العيش وهو يعلم جيدا أن بلده يملك ثروات طائلة بددها نظامه في حياكة الفتن إلى أن وصل أسفل الدرك وهو تهريب المخدرات وهو بالتأكيد سلوك إجرامي لا تلجأ إليه إلا عصابات تجردت من أدنى القيم الإنسانية، ترى هل يقبل شعب مسلم بهكذا نظام ؟ المنطق وطبائع الأمور تقول (لا) لأن العصابات من أبجديات سلوكها الغدر والخيانة دعك من التنكيل وتصفية كل من يقف ضدها.. فهل نرى ربيعا إيرانيا قريبا..!؟.

الثلاثاء، ١٣ مارس ٢٠١٢

حافظ على «برستيجك»!!

حسب فهمي لما يعرف (بالبرستيج) أنه لا يخرج عن إطار التأنق في الحديث وكياسة الخلق وقيافة المظهر، من هنا بمقدورنا أن نطلق على من يتمتع إجمالا بهذا الثالوث بأنه (برستيج) أو هكذا يفترض.. لكن يبدو أن الكثيرين فهموه بشكل مغلوط بل على النقيض فهو أي البرستيج في عرفهم يبدأ بالتعالي والتشاوف مرورا بالتبجح وربما لا ينتهي بتجاهل الآخرين وحتى لا نتوه في تضاعيفه الكثيرة والمتكاثرة والتي من جملته المظاهر المزيفة نكتفي بجزئية قد لا تخفى على أحد وهي كيف يتعامل من (يتصنع !) البرستيج مع الآخرين من خلال هاتفه ؟.. إذا خذلك الحظ واتصلت بأحدهم لا يرد عليك من أول اتصال وربما لا يرد مطلقا لا لشيء فقط ليشعرك أنه مشغول وجدول أعماله مزدحم بالارتباطات ومكتظ بالمناسبات والاجتماعات بينما واقع الحال لا هذه ولا تلك !. وإذا تلطف ورد عليك كان الله في عونك من غطرسته سوف يقول نعم (بتعجرف) مفعمة بالغلظة الممزوجة بالغرور وبمجرد أن تبادر بتحيته يقاطعك بنرجسية مفرطة مستكثرا عليك أن تحييه ! من أنت ؟ (مين) بالعامية، المفارقة المضحكة والمثيرة للشفقة ! أنه يعرفك جيدا واسمك يبدو ظاهرا على شاشة هاتفه وسبق أن حادثته مرارا .. فقط لإيهامك بأنه مهم ومن كثرة معارفه وعلاقاته نسيك أو تناساك، أو ربما ليشعرك أنك آخر اهتماماته ولنقل أقل مستوى من معارفه.. للمعلومية أزعم وبشيء من التأكيد أن كل هؤلاء مصابون بنقص مركب (مرضي) ويحاولون إبراز أنفسهم وتعويض نقصهم (تلميع صورتهم) بهكذا سلوكيات مقيتة تزيدهم نقصا وتفقدهم ما تبقى لديهم من أصدقاء ومعارف من حيث لا يدرون.. وإن شئت لا يدركون بأنه قد يهون الأمر أن تتأتى تلك الترهات والنقائص من أشخاص عاديين لا يستشعرون تبعات وصلافة تصرفهم لكن أن يتبناها قياديون وذوو مراكز مرموقة هنا تكمن الإشكالية.. مناسبة هذا الحديث رواية أحد الأصدقاء فيقول: قمت بزيارة لأحد مديري العموم وأثناء الحديث اتصل بي أحد الأصدقاء ورددت عليه حسب المعتاد وتحدثت معه بأريحية لم تخل من بعض الضحكات والقفشات وفي الأثناء رمقني ذلك المدير بشيء من الامتعاض وما أن انتهيت من المكالمة إلا وإذا به مستاء، فقلت ما بك ؟، فأجاب وبنبرة ازدراء وتهكم: لقد قتلت (البرستيج) مرتين الأولى كونك رددت على المكالمة بسرعة إذ كان ينبغي عليك التأني واطبق .. (ولسان حاله يقول التجاهل وعدم الرد) .. والتالية لأنك أسهبت في الحديث فحري بك الاقتضاب بالحديث! فقاطعته مندهشا، لماذا كل هذا ؟، فعاجلني برستيجك كررها بنبرة أكثر حدة كأني به يلقنني درسا مصيريا ! (حافظ على برستيجك). واقع الأمر لم احتمل النقاش معه من وقع الصدمة إذ كيف بشخص بمنصبه يكون بهذا التفكير الضحل والأفق السطحي الضيق وما كان مني إلا أن ودعته مترجلا كي لا أسمع منه مزيدا من السخافات العدمية .. انتهى..
قبل أن أختم أود تذكير هؤلاء (البرستيجيين) بأن البرستيج لا يصطنع أو يستنسخ بل ملكة (ميزة) أو سمة يحظى بها أشخاص دون غيرهم. وإن كان ثمة بد من اقتفائه فليكن بالتواضع الجم والألق في الحديث والتعامل وسعة الأفق.. وليس العكس.
بالمناسبة أعرف شخصا مرموقا ذا شأن كان متيما بالبرستيج (المغلوط) تقاعد، والآن هو من يستجدي اتصال الآخرين به.